الارشيف / أسواق / إقتصاد

كيف منعت " تحويلات المغتربين اليمنيين " الاقتصاد الوطني من الانهيار ؟

* المشهد اليمني - صنعاء - المركز اليمني للإعلام ( علاء الشلالي)

في مطلع ثمانينيات القرن المنصرم كانت الدولة في اليمن تعتمد في اقتصادها على التحويلات المالية للمغتربين اليمنيين في الخارج، واليوم وبعد أن شهدت البلاد طفرة في مختلف المجالات الاقتصادية تلتها انتكاسة كادت ان تودي بالاقتصاد الوطني نحو حافة الانهيار بفعل الحرب المستعرة منذ ما يزيد عن العامين، يتكرر ذات المشهد ولكن بشكل أكبر يفوق كل التوقعات.

و احتلت اليمن المرتبة الخامسة من بين الدول العربية التي زادت فيها التحويلات المالية الخارجية بحسب صندوق الأمم المتحدة الدولي للتنمية الزراعية،فيما قدر اتحاد المصارف العربي حجم تلك التحويلات بنحو 3.4 مليارات دولار خلال العام الماضي.

ويتوقع خبراء اقتصاديون وفق تقرير لمركز اليمن للإعلام عن زيادة حجم التحويلات المالية للمغتربين خلال العام الحالي إلى نحو6.8 مليارات دولار، أي ضعف ماتم تحويلة خلال العام الفائت 2016م. وتذهب كل المؤشرات الاقتصادية للتدليل على ذلك وأهمها مساهمة تحويلات المغتربين في انخفاض قيمة الدولار وبقية العملات الأجنبية أمام الريال خلال فترة ما بعد عيد الفطر الماضي.

 اعتماد شبه كلي:

وباتت التحويلات المالية للمغتربين تمثل مصدر دخل أساسي لعدد من الآسر اليمنية فعبدالله العواضي (70)عاماً أحد أرباب الآسر المعتمدة اليوم كلياً على تلك التحويلات يحكي عن الاهمية التي تكتسبها تحويلات المغتربين في حياته. يقول العواضي في حديثه لـ (المركز اليمني للإعلام): " أحمد الله أنني لم أركن على مرتبي التقاعدي في تسيير شؤون عائلتي الاقتصادية فأبنائي الثلاثة المغتربين في الخليج هم الذين يصرفون علي وعلى إخوتهم الثلاثة عشر،وابنائي المغتربين هم الذين أشتروا لنا منزلا متواضعاً قبل ستة أعوام فلولاهم بعد الله لكنا متنا من الجوع ولكنا دون سكن ومأوى"

انهيار اقتصادي:

ويعاني الاقتصاد اليمني من انهيار في أغلب مقوماته منذ بدء الحرب التي عصفت بالبلاد مطلع العام 2015، حيث توقفت ايرادات أهم مصادر الدخل القومي كالنفط والغاز والضرائب والجمارك الى خزينة الدولة كما جرت عليه العادة قبل الانقسام السياسي الذي تشهده المحافظات اليمنية اليوم، ناهيك عن الفساد والسرقة المنظمة التي تعاني منها كافة المؤسسات الرسمية في الشمال والجنوب ،إضافة إلى بروز معوقات اقتصادية كبيرة كتسريح آلاف الموظفين والعمال نتيجة إغلاق الشركات وكل ذلك زاد من حدة الأزمة التي أضحت تتفاقم يوماً بعد يوم، والتي وصلت حد توقف صرف مرتبات موظفي الدولة.

وفي هذا الإطار يقول الخبير الاقتصادي الدكتور فتحي شويطر: في حديثه لمركز الإعلام " لولا تحويلات المغتربين لانهار الاقتصاد اليمني، حيث تمثل تلك التحويلات طوق النجاة لليمن في الوقت الراهن كونها تساهم بشكل أساسي في زيادة الدخل القومي الإجمالي كما أنها ساهمت في دعم ميزان المدفوعات، وحالت دون عجزه ودعم الميزان الكلي للمدفوعات رغم أن أغلب تلك الحوالات لا تمر عبر القنوات المرصودة رسمياً،وقد فاقت تلك التحويلات على بند المساعدات الخارجية لليمن ومثلت مورداً رئيساً للعملات الصعبة الضرورية لتغذية الاحتياطات الخارجية وتمويل الواردات من المواد الغذائية والاستهلاكية الضرورية لليمنيين وأن 90% من هذه التحويلات يذهب للاستهلاك اليومي، لكن هذا الأمر الذي يحد من الاستفادة من تلك التحويلات في التنمية.

شكاوى المغتربين:

ووفقاً لوزارة المغتربين اليمنية فقد بلغ عدد المغتربين اليمنيين في الخارج نحو 3.9 ملايين مواطن يعيش معظمهم في السعودية ودول الخليج العربي والسودان والأردن أمريكا وبريطانيا،والمانيا واستراليا وكينيا وارتيريا وتنزانيا وهولندا إلا أن هذا العدد زاد بشكل كبير خلال فترة الحرب، خصوصاً في السعودية التي تحتل المرتبة الاولى من بين دول الاغتراب.

ويقول الصحفي "رضوان الهمداني " أن تحويلات المغتربين اليمنيين من السعودية وحدها تجاوز ملياري دولار نقدا دون احصاء قيمة التحويلات العينية مثل السيارات والاجهزة المنزلية.

وفي الآونة الاخيرة زاد عدد المغتربين اليمنيين في السعودية وأغلبهم يعملون في مهن بسيطة ، لا يتجاوز متوسط الراتب فيها عن الفين ريال شهرين بإجمالي 24 الف ريال سعودي سنويا " .

ويضيف الهمداني " تخيل ان يدفع المغترب اكثر من نصف هذا المبلغ لتجديد الاقامة ؟ ويبقى معه النصف فهل يعقل ان الف ريال مثلا ستكفيه اكل وشرب وعلاج وسكن في الشهرالواحد ؟ وكيف سيعول اسرته في اليمن؟بمعنى اذا لم يتم استثناء اليمنيين في هذه الظروف ستكون كارثة على اليمن اقتصاديا وانسانيا لذا يجب ان تتدخل الحكومة لحل تلك الاشكالية"

بدورها تقول وزارة المغتربين في حكومة " بن دغر"أن الحكومة تبحث مع الجانب السعودي إمكانية استثناء اليمنيين من رسوم المرافقين.

وأكد وزير المغتربين علوي بافقيه حرص الحكومة على معالجة قضايا المغتربين اليمنيين في السعودية، خصوصاً تأثير رسوم المرافقين على اوضاع أسر المغتربين بالمملكة.مؤكدا بأن الحكومة عقدت لقاءات مباشرة مع المسؤولين السعوديين المعنيين الذين تفهموا بدورهم تلك القضايا، مشيراً الا أن الحكومة تأمل أن يترجمىهذا التفهم في تخفيف معاناة المغتربين اليمنيين في ظل ظروف الحرب باليمن.

وقال الوزير بافقيه بأن الحكومة اليمنية تحترم قرارات الحكومة السعودية الهادفة لمعالجة القضايا الاقتصادية في المملكة، لكنها تعمل على توضيح خصوصية وضع المغتربين اليمنيين خلال هذه الفترة التي تعانيها اليمن من اوضاع سياسية وأمنية واقتصادية و اجتماعية جراء الحرب.

 

المصدر: المشهد اليمني

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا