الارشيف / أخبار العالم

البديل | “الأراجوز”.. فن الحكاوي والحواديت يندثر

  • 1/4
  • 2/4
  • 3/4
  • 4/4

ygtrstewar

يسير فى الشارع حاملا صندوقا كبيرا مجوف من الداخل على كتفه، يقف في أحد الحارات الشعبية ويضع ما يحمله بجواره، ثم تسلل داخل الصندوق، صائحا “قرب قرب واسمع حكاية الأراجوز”، والأطفال يلتفون حوله في شغف.

ويبدأ “الأرجوز” في تقمص الشخصيات جالسا على الأرض، وتظهر منه يدا فقط تحمل العرائس التى يحركها يمينا ويسارا لأداء الحدوته، ويتولى كل شيء فيها من حوار إلى قصة إلى إخراج إلى أداء، ويعد بمثابة عرض مباشر لفرقة كاملة.

ywrate

“ياحضرة الاراجوز قول لي.. نعم ياعمدة عاوز ايه.. منين يروحوا المتولي.. امدح نبينا وصلي عليه اللهم صلي عليه..تمشي كده على طول على طول.. ها.. لحد ماتلاقي عمارة.. لحد ما الجى عمارى.. تدخل يمين تلقى بتاع فول دكانته على ناصية حارة.. مع السلامة مع السلامة مع السلامة يا أبوعمة مايلة”.. بهذه الكلمات استطاع صلاح جاهين وسيد مكاوي وناجي شاكر وصلاح السقا ومحمود بيومي ومصطفى كامل، تجسد شخصية “الأراجوز” فى أوبريت الليلة الكبير، وغيرها من الشخصيات التى تتواجد فى المولد الشعبي.

يعد “الأراجوز” من أشهر الدمي الشعبية فى مصر منذ قديم الأذل، واختلف المؤرخين فى أصل الكلمة وانشقوا إلى فريقين، أحدهما أرجعها إلى أصل تركي نسبة إلى كلمة “قره قوز” بمعني ذو العين السوداء التى تدل على سوداوية النظر على الحياة، بينما أرجعها آخرون إلى أصل فرعوني “أراجوز” أي صانع الحكايات.

ويعود بداية هذا الفن إلى العصر المملوكي منذ عام 1250، وكان يعد وسيلة الترفية الوحيدة سواء للأطفال أو الكبار وكان يتواجد الأراجوز فى المناطق الشعبية بصفة مستمرة، ويعتبر “الأراجوز” إسقاطا على الحياة السياسية والاجتماعية وكل مايعيشه المصريون يتم تناوله من خلال حدوته ساخره.

ghszr

وفي كتاب “وصف مصر” لعلماء الحملة الفرنسية، يقولون: “شاهدنا في شوارع القاهرة عدة مرات رجالا يلعبون الدمى، فيلقى هذا العرض الصغير إقبالا كبيرا، والمسرح الذي يستخدم لذلك بالغ الصغر يستطيع شخص واحد حمله بسهولة ويقف الممثل في المربع الخشبي الذي يمده بطريقة تمكنه من رؤية المتفرجين من خلال فتحات صنعت لهذا الغرض من دون أن يراه أحد، ويمرر عرائسه عن طريق فتحات أخرى”.

ويعتبر الفنان محمود شكوكو من أشهر فناني الأراجوز فى مصر، فهو من قدم لمسرح العرائس تلك الشخصية، وارتبط في أذهاننا شكوكو والأراجوز، كما اشتهر الفنان محمود شكوكو بارتداء الجلباب والطرطور اللذان ميزاه عن غيره من الفنانين، ليصنع له دمي صغيرة على شكله بنفس هيئته، وحصل شكوكو على جائزة الدولة التقديرية من الرئيس الراحل أنور السادات نظير جهوده فى تأسيس أول مسرح عرائس في مصر.

ورغم اندثاره اليوم؛ فلا نصادف الأراجوز فى الشوارع والحارات الشعبية، وأصبح محصور فقط داخل مسرح العرائس، إلا أن هذا الفن كان يتسم بنوع من البهجة والسعاد؛ خاصة أنه يبدأ بموقف كوميدية حتى يأخذنا معه فى رحلة أخرى تحكى لنا واقع نعيشه من مواقف اجتماعية داخل المجتمع.

hedyt

فى أحد المشاهد بفيلم “الزوجة الثانية” للمخرج صلاح أبوسيف، الذى عرض عام 1967، استطاع “الأراجوز” أن يلخص حكاية الفيلم من خلال ثلاث عرائس مقدمين مشهد كوميدي ساخر من البطش الشديد والاستبداد الواقع على الفلاحين البسطاء داخل قرية حضرة العمدة عتمان (صلاح منصور)، الذي كان يستبيح أى شىء لنفسه من نهب وسرقة وأكل حقوق البسطاء، وكل ذلك نره من خلال هذا الصندوق الصغير وصاحبه.

مسرح “الأراجوز” يوحى لنا بالمكان والزمان الذي وقعت فيه الحكاية، مستخدماً كل شىء من ملابس ولغة الحوار والأغاني وغيرها من العناصر التى تخرج لنا لوحة متكاملة، فنجد في تمثيلية “الأراجوز والبربرى” أن الأراجوز يكرر محاولة استرجاع العصا على فترات متباعدة زمنيا في دقائق معدودة.

وحفاظا على الفن الأصيل، تم تأسيس فرقة “ومضة” لعروض الأراجوز وخيال الظل عام 2003، على يد الدكتور نبيل بهجت، الذي حاول من خلال فرقته توثيق تراث هذا الفن وإعادة توظيفه من خلال عروض مسرحية بلغ عددها 23 مسرحية، قدمت في 30 دولة، ولا زالت الفرقة تقدم عروضا بالمجان للجمهور كل يوم جمعة في “بيت السحيمي”، فيما قدمت أكثر من 80 ورشة عمل فى مختلف دول العالم للحفاظ على فن الأراجوز المصري، ووثق الدكتور نبيل بهجت هذا الفن فى كتاب بعنوان “الأراجوز المصري”.

الاخبار المتعلقة

لا توجد أخبار متعلقة

الرابط الدائم

المصدر: البديل

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى