اخبار سبق | الشريمي والسماري عن الجن: موجود لكن الحديث عن جرائمه "خرافة"

صحيفة سبق اﻹلكترونية 0 تعليق 1 ارسل لصديق نسخة للطباعة
الأول: العلاج لدى الطبيب النفسي.. والثاني: ادعو "شيخهم" لبرنامج "الثامنة"

أكد كاتبان سعوديان إيمانهما بوجود "الجن"، مشيرين إلى الحديث عن تلبسهم للبشر، وارتكابهم الجرائم، هو نوع من "الجهل والخرافة"، ومؤامرة يكسب منها تجار الرقية، ويتهرب بها البعض من جرائمهم، لافتين إلى أن علاج المرض النفسي لدى الطبيب، وفي نبرة سخرية دعا أحدهما إلى مفاوضات مع الجن أو ظهور أحدهم ببرنامج تلفزيوني لكف أذاهم، يأتي ذلك تعليقاً على حلقة من برنامج "الثامنة" ناقشت قضية "الجن".

 

انتشار ثقافة الجن

 

وفي مقاله "ثامنة داود وجني الواتس" بصحيفة "الوطن" يرصد الكاتب الصحفي علي الشريمي الانتشار الواسع لثقافة الجن، في المجتمعات التي ينتشر فيها الجهل والخرافة، ويغيب التفكير العلمي، يقول الشريمي: "كلما زاد العلم قلت الخرافة، وشعوب العالم اليوم وبفضل التقدم والتطور العلمي والثقافي، استطاعت التخلص من الخرافة؛ وشعوب أخرى كشعوبنا ما زالت فيها هذه الثقافة تسكن عقول الكثيرين. فلنأخذ مثال الجن كونها مسألة تحتل مساحة كبيرة في وعينا الشعبي، وهنا أطرح بعض الأمثلة:

 

1- دورات المياه مليئة بالجن، وينصح دائماً بعدم سكب الماء الساخن في زوايا الحمام ولا نعرف السبب لماذا الماء الساخن؟ ولماذا استقرار الجن في زاوية الحمام وليس في مقدمته أو المؤخرة؟ 

2- ينصح بعدم التعرض للقطط السوداء لأنها مسكونة بالجن ولا أعلم، ما سر عشق الجني للون الأسود؟ 

3 - كثيرًا ما ينصح الذهاب إلى الراقي في المشاكل الزوجية، وكأن الجن كل همهم "خراب البيوت"، فتجدهم يتلبسون المرأة المتزوجة تارة والمرأة غير المتزوجة تارة أخرى، فتجدهم دائمًا يعيشون حالة العشق والغرام!

 4 - الجني دائمًا ما يتلبس البشر في الدخول من خلال الإصبع الصغرى من الرجل اليسرى ويخرج من العين ويمكن أن يفقد الإنسان البصر!

5 - الجن لهم أديان وجنسيات وثقافات مختلفة، فتجد الجني المسلم والمسيحي واليهودي والبوذي، وكذلك الجني السعودي والمصري والهندي والإيراني والصيني والجني الملتزم والمتطرف والليبرالي!

6- نسمع دائمًا بالـ"مخاوي"، وهي لفظة تدل على الشخص الذي يملك علاقة وطيدة مع الجن، يتواصلون مع بعض عن طريق التلفون أو تطبيقات "الواتس" أو "تويتر"!

7- الجن لهم طلبات تتماشى مع العصر، ففي الماضي كانت طلباتهم إحضار شعر لجسم الآدمي أو منقار بط الآن أصبح يطالب بآيفون 7 وجالكسي!".

 

جرائم

 

ويعلق الشريمي قائلاً: "في الحقيقة كل ما ذكرته ليس سخرية أو مبالغة، ولك أن تنظر إلى حلقة الاثنين الماضي في mbc مع الأستاذ داود في ثامنته، وعلى مدار ساعة تم النقاش فيه مع بعض الرقاة وأحد الأطباء النفسيين عن مسألة وجود الجن من عدمها، إذ قال أحد الرقاة: "حدثت بعض الحالات النادرة التي استخدم فيها الجن واتساب، وذلك بعد تلبسه الإنسان، حيث سبق أن قام الجن بإرسال مقطع فيديو عبر واتساب بعد تلبّسه سيدة"! ثم دار النقاش بأن هناك بعض القطط يتكلمون.. ويعلق الزميل "أبو محمد" هذا "ديزني"! ثم جاء الحديث عن جنسيات الجن! ".

 

وجود الجن

 

ويضيف الكاتب: "قد يقول قائل إن الجن موجود، وقد ورد ذكره في القرآن الكريم، بل هناك سورة تحمل اسم الجن؛ نعم، لكن غير الموجود هو تحديد ماهيته وكيفية تشكله وظهوره. إذن المطلوب منا بكل بساطة أن نؤمن بالجن كموجود ثابت كما جاء في ديننا، من دون الدخول في حيثيات التشكل والظهور العيني تمامًا كما نؤمن بوجود الروح التي هي حالة ربانية ما ورائية صرفة، وغير خاضعة للعقلنة والتحليل والتفكير". 

 

علاج المرض النفسي

 

وينهي الشريمي مشيرًا إلى الحل العلمي والعملي للعلاج من المرض النفسي ويقول "أخيرًا أقول للمرضى: زيارة الطبيب النفسي لا تعني أبداً ضعف الإيمان، لكن زيارة تجار الوهم والخرافة تعني حتمًا ضعف العقل".

 

" المشكل القانوني للجن"

 

وفي مقاله "المشكل القانوني للجن" بصحيفة "الجزيرة" يلفت الكاتب الصحفي عبدالعزيز السماري إلى قضية الوضع القانوني للجن في المملكة، بعد توجيه الاتهامات إليهم بارتكاب الجرائم، يقول السماري: "من أهم تحديات العقل في المجتمع السعودي الإشكال القانوني للجن. ويأتي ذلك بسبب إصرار الإعلام والخطاب الشرعي على تقديمهم كعضو فاعل في عالم الجريمة في المجتمع؛ وهو ما يجعل من تحديد هويتهم القانونية أمرًا ملحًّا؛ وذلك حتى لا نحكم على أبرياء لجرم ارتكبته الجن باسمهم". 

 

مزاعم الرقاة

 

ويعلق الكاتب قائلاً:  "قد تبدو هذه المقدمة في غاية الغرابة، لكنها ضرورة إذا استمر الإعلام والخطاب الديني في تقديمهم كوجود فاعل في حياتنا العامة .. فالجميع تابع على قناة إعلامية كيف يدعي راقٍ علاج بعض الحالات لفتيات من الجامعة، قادهن التلبس لارتكاب جريمة الزنا، وكيف يصدّق المشاهدون ادعاء بعضهم أن الجن أيضًا تسرق الأموال من المنازل. وهذه اتهامات جنائية خطيرة. والمشكلة في هذا الانفصام العجيب أن المدعي يتمتع بحصانة رجل دين، بينما من المفترض أن تتم محاكمته في اتهاماته غير الثابتة للجن، إذا لم يكونوا خلف الجريمة".

 

شيخ الجن في " الثامنة"

 

ثم يكشف السماري عن وصول قضية الجن إلى مرحلة العبث حين يقول: "الجن مغيبون عن المشهد الإعلامي السعودي، وقد يكون في الأمر انحياز أنسي، والغرض منه تشويه سمعة الجن، لكن من يدري؟ فقد يكون الجن أحد ضيوف حلقات الثامنة في مستقبل الأيام؛ وذلك لفك طلاسم الجهل في العقل السعودي، والخروج من الاعتقال المزمن في دوائر الجهل المتدين للأبد. ولعلني من الذين يؤيدون خروج أحد شيوخ الجن في الثامنة، وسيكون فيه العلاج الشافي من دجل وخرافات شيوخ الأنس، وأجزم أنها ستكون الحلقة الأكثر مشاهدة في العالم".

 

أسباب انتشار هذه الثقافة

ويرصد السماري أسباب انتشار ثقافة الجن في المجتمع ويقول: "حاولت أن أفهم لماذا يخاف السعوديون من الجن؛ فقد عشنا على هاجس الجني الشرير منذ الصغر، وقد تكون منطقتنا أرضًا مكتظة بالجن، وربما هم أهل الأرض الأصليون، ونحن مجرد غزاة، استوطنا أراضيهم عنوة؛ وهو ما يفسر الحالة العدائية المزمنة بين الإنس والجن على هذه الأرض؛ فالاتهامات لهم لا تتوقف؛ فهم السبب في أمراضنا ومفاسدنا وسرقاتنا، والحل أن نحاربهم باسم الدين، ونطردهم من ديارهم".

 

منافع الجن

 

ويضيف الكاتب: "التفسير الآخر أن علاقتنا بالجن تدخل في نظرية المؤامرة؛ لأن فيها منافع كثيرة ومصالح جمة؛ فاستمرار حضورهم الطاغي في المجتمع يستفيد منه بعض الإنس المتنفذين، سواء كانوا رجال دين أو رجال إعلام، وربما يفسر ذلك الحملة الأخيرة ضد نشر التعليم الجامعي والاستثمار في العقل والبحث العلمي، وأن الجامعات ترف لا نفع فيه؛ فتغييب العقل يصبُّ في مصلحة المستفيدين من حضورهم.. وسيؤدي ارتفاع مستويات التعليم والانحياز للعقل التجريبي إلى خسائر هائلة عند هؤلاء المتآمرين. وإلى اليوم لا توجد تقديرات اقتصادية لحجم الأموال التي تدور في الصرف على محاربة الجن في المجتمع، وقد تكون بالمليارات، وربما يكون ذلك مدخلاً مقنعًا للعودة إلى أهمية الاستثمار في العقول، ثم حضهم على التفكير وتحقيق الإنجازات؛ لما فيه من توفير للهدر المالي في محاربة المجهول".

 

حوار حول الجن

 

وينهي الكاتب قائلاً: "بكل تجرد أطالب بفتح الحوار حول علاقتنا القانونية بالجن على هذه الأرض، وهل هم مواطنون أم وافدون، وهل مشاركتهم في حياتنا العامة حقيقة؟ ثم الدخول معهم في مفاوضات للوصول إلى اتفاق سلام دائم؛ فقد وصل العداء إلى شهادة الجن ضد إنسي أمام القضاء، وإلى التغرير بقضاة مشهود لهم بالعدالة، والآن قد وصل التلاعب بعقول الجامعيات والدكتورات، وإلى سرقة أموال الإنس من بيوتهم؛ فالأمر تجاوز حده، والله يستر على البنوك. وإذا كان لهم حق مغتصب فعلينا إعادته لهم قبل أن نصل إلى مراحل أكثر شراسة وتدميرًا في صراعنا الوجودي والمزمن مع الجن". 

المصدر:صحيفة سبق اﻹلكترونية

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق