الارشيف / ثقافة وفن

ابتكار تقنيات جديدة للتعرف على الجثث.. ستكشف الكثير من الأسرار !!

يبذل أخصائيو الطب الجنائي في سيوداد خواريز المكسيكية قرب الحدود الأميركية جهودا مضنية للتعرف إلى الجثث المجهولة الكثيرة التي تنتشر في هذه المدينة المصنفة من بين الأعنف في العالم خصوصا بفعل الحرب المستعرة بين عصابات المخدرات المتناحرة.

جثة خورخي المتحللة كانت لتدفن من دون أي مراسم خاصة، على غرار ضحايا كثر في غير منطقة في المكسيك، لكن تقنية جديدة يستخدمها الأطباء الشرعيون قائمة على إعادة ترطيب الجثث أتاحت التعرف إليها وتسليمها للعائلة.

ففي سيوداد خواريز في شمال المكسيك، أودت الحرب بين كارتلات المخدرات بحياة أكثر من 14 ألفا و113 شخصا خلال العقد الأخير.

وحوّل حجم العنف المستشري في المنطقة الأطباء الشرعيين إلى خبراء قادرين حتى على ابتكار تقنيات جديدة في مجالهم.

فإلى جانب علم البالستيات، استحالت إعادة ترطيب الأنسجة المحنطة أو المتحللة السلاح الرئيس لدى هؤلاء الأخصائيين لمكافحة الإفلات من العقاب الذي يطبع أكثرية الجرائم ومساعدة أهالي الضحايا في سعيهم الخائب في أحيان كثيرة للعدالة.

ويقول الطبيب الشرعي أليخاندرو هرنانديز كارديناس رودريغيز “إذا ما أعدتم جثة متحللة لأعضاء من عائلة الشخص المتوفى من دون أن يتمكنوا من رؤيتها أو من دون أن تشبه بشيء فقيدهم، عندها سيعيشون إلى الأبد في حالة شك. حتى لو أكدنا لهم أن تقنيات علم الوراثة أثبتت صحة نسب الجثة بنسبة 99,99”.

وهو يضيف “إذا ما أعطيناهم جثة في وضع أفضل مع إعادة ترطيبها، سيكونون عندها متيقنين بأنهم حصلوا على جثة فقيدهم”.

منذ 2004، بدأ هذا الخبير تجارب لتحسين تقنية أطلقت في الولايات المتحدة سنة 1904 لكنها كانت تستخدم حصرا في إعادة إظهار البصمات على بعض الجثث.

وفي سنوات قليلة، طوّر رودريغيز طريقته عبر اختبارها على “بضع مئات” من الأيادي والآذان أو على جثث كاملة.

وبهذه الطريقة، تُغطّس الجثة لأيام عدة في حوض شفاف مملوء بحوالى 300 لتر من الماء ومن محلول طوّره بنفسه.

وتتطلب إعادة ترطيب جثة متحللة ما بين ثلاثة أيام وخمسة، فيما تستغرق المهمة زهاء أسبوع مع الجثث المحنطة.

هذه التقنية التي نالت براءة اختراع سنة 2017، تحسّن مظهر الجلد والأعضاء وتتيح التعرف إلى الأوشام والندوب وأي علامات فارقة أخرى على جثة المتوفى. كما تسمح بتحسين رؤية بعض الأعضاء الداخلية وفهم الإصابات التي تسببت بالوفاة.

واستحال هذا الطبيب مرجعا عالميا، وهو بات يلقي محاضرات في الخارج ويدير محترفات لنشر تقنيته حول العالم.

وخلال عملية إعادة ترطيب جثة خورخي، ظهر اسمه المدقوق عبر وشم على شكل قلب أحمر على جلده الآخذ في الاسوداد. كما اكتشف الطبيب وشما ثانيا على أحد ساعدَي الضحية أتاح لعائلته التعرف رسميا إليه.

واعتاد خبراء الموت هؤلاء في سيوداد خواريز التعامل مع جثث مقطوعة الرأس أو محترقة أو مقطّعة الأطراف أو عليها حتى آثار عشرات الطلقات النارية.

وفي هذا العام، سجلت أكثر من 1118 جريمة قتل في هذه المدينة المعروفة عالميا بفعل جرائم القتل التي أودت بحياة آلاف النساء في مطلع التسعينات والتي سُمّيت حينها “عاصمة الجريمة في العالم”.

وفي العام الماضي، احتلت سيوداد خوايرز المرتبة 20 على قائمة أخطر مدن العالم مع 56 جريمة قتل لكل مئة ألف نسمة، بحسب المجلس الوطني للأمن العام ومقره في المكسيك.

ويتشارك الأطباء الشرعيون في هذه المنطقة باستمرار تجاربهم مع زملائهم في باقي أنحاء المكسيك حيث يحول النقص في التدريب “وربما الخوف” دون إنجاز عمل علمي متكامل بحسب رافاييل غارسيا وهو طبيب شرعي في الخامسة والثلاثين من العمر.

فهو يتلقى دائما طلبات من عائلته بالبحث عن عمل أقل خطورة. ويقول غارسيا “أهلي يقولون لي: فكّر جيدا، أنظر إلى العنف السائد حاليا”.

وفي 2010، تعرّض لإطلاق نار خلال سحبه عينات من موقع نصب فيه مكمن للشرطة.

ومنذ 2012، يحمل هؤلاء الخبراء في الطب الجنائي أسلحة خلال ممارستهم عملهم. وهم يتلقون تدريبات على إطلاق النار وحفظ الأمن.

ويعمل رافاييل أحيانا على ثمانية مسارح جرائم مختلفة في يوم واحد. ويقول الخبير “هذا أمر متعب، ليس على الصعيد النفسي فحسب، بل ذهنيّا أيضا. يجب التغلب على المشاعر وآلام الأقارب”.

المصدر: أهم الأخبار - وكالة عربي منوعات

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا