أخبار العالم

80 عاما على الحرب العالمية الثانية.. رحلة البحث عن السلام في عالم مضطرب

نشرت صحيفة "الجارديان" تقريرا مطولا حول الذكرى الـ80 لاندلاع الحرب العالمية الثانية، وكيف تغير فكر السياسيين بعدها ودفعتهم الحرب لإنشاء الأمم المتحدة وتدارك تلك الفترة العصيبة.

تقول الصحيفة البريطانية إنه في نهاية الحرب العالمية الثانية، لم يكن هناك ما يضمن ألا تتبعها حرب ثالثة؛ حيث خلفت 6 سنوات من أكثر الصراعات فتكا في تاريخ البشر ودمارا لم يسبق له مثيل، فمن نورماندي إلى أوكرانيا، تعرضت مناطق شاسعة من أوروبا للقصف الجوي ودمرتها معارك برية وحشية، وكان المشهد محزنا للغاية إذ شهد المنازل المهدمة والمصانع المحطمة والمزارع البور.

كما لاقت مساحات شاسعة من آسيا، ولا سيما الصين، معاناة مروعة، راح ضحيتها أكثر من 85 مليون شخص؛ وشُرد الملايين غيرهم.

ومع ذلك، فمن توابع هذه الحرب المدمرة، ولد عالم جديد يتسم بالرخاء والسلام بشكل لم يسبق له مثيل، لقد كان هناك العديد من الحروب بعد عام 1945، وبعضها كانت وحشية وطويلة.

برز صراع القوى العظمى من أجل الهيمنة عن طريق الصراعات بالوكالة في كوريا وفيتنام والشرق الأوسط، في الحروب القذرة في أمريكا الجنوبية والوسطى، وفي النزاعات الشرسة في أفريقيا، إلا أنه في هذه المرة لم يكن هناك اندلاع حريق بين القوى الكبرى. لقد كانت جميع الحروب في الفترة من 1939-1945 قابلة لنوع من السلام. وعزي البعض ذلك إلى الخوف من أن تكون الحرب العالمية الثالثة حربا عالمية أخيرة.
ووفقا لـ"الجارديان"، لقد شهد العالم، الذي بني بعد عام 1945، فترة ذات بصيرة وإبداع استثنائية من فن إقامة الدولة من قبل جيل من السياسيين الغربيين الذين شهدوا العواقب الكارثية للثلاثينيات، وذلك بعدما أدت القومية المتطرفة والسياسات الاقتصادية الحمائية المدمرة والفوضى الدولية إلى أكبر إراقة للدماء في العالم.

وفي أكتوبر 1945، تم إنشاء الأمم المتحدة، لكنها لم تحقق جميع آمال مؤسسيها ولم توقف المزيد من الحروب ولم تمنع عمليات الإبادة الجماعية المشينة، إلا أنها وفرت منتدى عالميا لصياغة الصراعات وحلها، وأسهمت وكالاتها في إحراز تقدم في التنمية البشرية، وأثبتت أنها أكثر دواما وفائدة بكثير من عصبة الأمم الميؤوس منها قبل الحرب.

وكانت الكفاءة السياسية في إدارة البلاد، التي شهدتها الفترة التي أعقبت الحرب، تهدف إلى صياغة نظام دولي قائم على القواعد من نوع لم يشهده العالم من قبل، وهو أمر لم يخدم البشر بشكل كاف لكنه كان تحسنا كبيرا.

Advertisements

ومن بين المكاسب العديدة التي تحققت من الحرب العالمية الثانية، وأدت إلى تحسن العالم في العقود منذ عام 1945، حدث انخفاض كبير في نسبة البشر التي تعيش في فقر مدقع، وعندما هدم جدار برلين في عام 1989، وتلاه تفكك الإمبراطورية السوفيتية، ساد اعتقاد بأن التاريخ يحبذ الحرية والديمقراطية بشكل لا رجعة فيه.

لكن لم يكن من المتوقع ظهور تحديات جديدة، مثل الأصولية الإسلامية وإحياء التحديات القديمة، مثل القومية العدوانية، وقد تلاشى الرضا عن النظام الاقتصادي وكيفية توزيعه ثمار التقدم بسبب الانهيار المالي في الفترة 2007-2008. وقد حفز ذلك رد فعل ثقافيا وسياسيا مستمرا ضد العولمة والحكومة الليبرالية.

وتشير الصحيفة إلى أن الافتراضات التي عاشها العالم بعد نهاية الحرب العالمية الثانية بدت أكثر وضوحا، إذ إن الاتحاد الأوروبي مليء بالتوترات الداخلية، ولأول مرة في تاريخه، سيخسر وعضوًا كبيرًا مؤثرا ما لم يكن لدى بريطانيا تغيير جذري في القلب حول خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

وللمرة الأولى منذ عام 1945، يرأس البيت الأبيض رجلا يرفض المبادئ الأساسية لنظام ما بعد الحرب ويضع اعتداءه على مؤسساته الدولية التحالفات الغربية تحت ضغط شديد، كما أن استبداد السلطة هو السائد من روسيا إلى تركيا إلى الفلبين إلى فنزويلا، إضافة إلى ذلك فإن الدكتاتوريين في الصين يروجون لنموذجهم السياسي باعتباره أكثر استقرارًا وقدرة على تحقيق تقدم اقتصادي أكثر من الديمقراطيات الفوضوية.

وأوضح التقرير أن العالم بحاجة إلى التعاون الدولي أكثر من أي وقت مضى، خاصة في بعض الأزمات مثل مواجهة تغير المناخ رغم صعوبته في ظل اعتراض دول كبرى على رأسها الولايات المتحدة، كما أن الحرب التجارية بين واشنطن وبكين تلقي بظلالها على المواطنين ويحذر الخبراء من أثرها على الاقتصاد العالمي، فيما يجد البعض أوجه تشابه بين العقد الثاني المضطرب من القرن الحادي والعشرين والثلاثينيات.

وأكد أن السلام والحرية والازدهار لا يمكن أبدا أن يعتبر أمرًا مسلمًا به.

المصدر: أهم الأخبار - نجوم مصرية

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا