تحميل كتاب طوق الحمامة pdf وكم عدد صفحات رواية طوق الحمامة من هو ابن حزم الأندلسي

0 تعليق 10 ارسل طباعة تبليغ

تحميل كتاب طوق الحمامة pdf وكم عدد صفحات رواية طوق الحمامة من هو ابن حزم الأندلسي مجاناً من الإنترنت قراءة ومشاهدة الكتاب بشكل مباشر.

من أحب من نظرة واحدة

وكثيراً ما يكون لصوق الحب بالقلب من نظرة واحدة. وهو ينقسم قسمين، في القسم الواحد مخالف للذي قبل هذا، وهو أن يعشق المرء صورة لا يعلم من هي ولا يدري لها اسما ولا مستقراً، وقد عرض هذا لغير واحد.

والقسم الثاني مخالف للباب الذي يأتي بعد هذا الباب إن شاء الله، وهو أن يعلق المرء من نظرة واحدة جارية معروفة الاسم والمكان والمنشأ، ولكن التفاضل يقع في هذا في سرعة الفناء وإبطاء، فمن أحب من نظرة واحدة وأسرع العلاقة من لمحة خاطرة فهو دليل على قلة البصر، ومخبر بسرعة السلو، وشاهد الظرافة والملل. وهكذا في جميع الأشياء أسرعها نمواً أسرعها فناء. و أبوها حدوثاً أبوها نفاذاً.

الوصل

ومن وجوه العشق الوصل، وهو حظ رفيع، ومرتبة سرية، ودرجة عالية، وسعد طالع. بل هو الحياة المجدة، والعيش السني، والسرور الدائم ورحمة من الله عظيمة. ولولا أن الدنيا دار ممر ومحنة وكدر، والجنة دار جزاء وأمان من المكاره، لقلنا إن وصل المحبوب هو الصفاء الذي لا كدر فيه، والفرح الذي لا شائبة ولا حزن معه، وكمال الأماني؛ ومنتهى الأراجي. ولقد جربت اللذات على تصرفها، وأدركت الحظوظ على اختلافها، فما للدنو من السلطان ولا للمال المستفاد، ولا الوجود بعد العدم، ولا الأوبة بعد طول الغيبة ولا الأمن بعد الخوف، ولا التروح على المال، من الموقع في النفس ما للوصل؛ لا سيما بعد طول الامتناع، وحلول الهجر حتى يتأجج عليه الجوي، ويتوقع لهيب الشوق، و تنصرم نار الرجاء. وما أصناف النبات بعد غب القطر، ولا إشراق الأزاهير بعد إقلاع السحاب الساريات في الزمان السجسج ولا خرير المياه المتخللة الأفانين النوار، ولا تأنق القصور البيض قد أحدقت بها الرياض الخضر، بأحسن من وصل حبيب قد رضيت أخلاقه، وحمدت غرائزه، وتقابلت في الحسن أوصافه. وأنه لمعجز ألسنة البلغاء، ومقصر فيه بيان الفصحاء، وعنده تطيش الألباب، وتعزب الأفهام.

ومن لذيذ معاني الوصل المواعيد، وإن للوعد المنتظر مكاناً لطيفاً من شغاف القلب، وهو ينقسم قسمين، أحدهما الوعد بزيارة المحب لمحبوبه وفيه أقول قطعة، منها:

أسامر البدر لما أبطأت وأرى * في نوره من سنا إشراقها عرضاً

فبت مشترطاً والود مختلطاً * والوصل منبسطاً والهجر منقبضاً

والثاني انتظار الوعد من المحب أن يزور محبوبه، وإن لمبادئ الوصل وأوائل الإسعاف لتولجاً على الفؤاد ليس لشيء من الأشياء. وإني لأعرف من كان ممتحنا بهوى في بعض المنازل المصاقبة فكان يصل متى شاء بلا مانع ولا سبيل إلى غير النظر والمحادثة زماناً طويلاً، ليلا متى أحب ونهاراً، إلى أن ساعدته الأقدار بإجابة، ومكنته بإسعاد بعد يأسه، لطول المدة ولعهدي به قد كاد أن يختلط عقله فرحاً، وما كاد يتلاحق كلامه سروراً، فقلت في ذلك:

برغبة لو إلى ربي دعوت بها * لكان ذنبي عند الله مغفوراً

ولو دعوت بها أسد الفلا لغدا * أضرارها عن جميع الناس مقصوراً

فجاد باللثم لي من بعد منعته * فاهتاج من لوعتي ما كان مغموراً

كشارب الماء كي يطفي الغليل به * فغص فانصاع في الأجداث مقبوراً

 

شاهد : كتاب طوق الحمامة

page arabi

الكاتب

page arabi

أخبار ذات صلة

0 تعليق